العلامة المجلسي
39
بحار الأنوار
نعم الله ، ولهم مدخلية قليلة في ذلك ، ولا يسلب عليتهم رأسا فينتهي إلى الجبر وأخبار الترك محمولة على أنه لا يجوز شكرهم بقصد أنهم مستقلون في إيصال النعمة ، فان هذا في معنى الشرك كما عرفت أن النعم كلها أصولها ووجود المنعم المجازي وآلات العطاء وتوفيق الاعطاء كلها من الله تعالى وهذا أحد معاني الامر بين الامرين كما عرفت ، وإليه يرجع ما قيل : إن الغير يتحمل المشقة بحمل رزق الله إليك ، فالنهي عن الحمد لغير الله ، على أصل الرزق لان الرازق هو الله ، والترغيب في الحمد له على تكلف من حمل الرزق وكلفة إيصاله بإذن الله ليعطيه أجر مشقة الحمل والإيصال ، وبالجملة هناك شكر ان شكر للرزق وهو لله ، وشكر للحمل وهو للغير ، وأيد بما روي لا تحمدن أحدا على رزق الله ، وقيل : النهي مختص بالخواص من أهل اليقين الذين شاهدوه رازقا وشغلوا عن رؤية الوسائط ، فنهاهم عن الاقبال عليها ، لأنه تعالى يتولى جزاء الوسائط عنهم بنفسه ، والامر بالشكر مختص بغيرهم ممن لاحظ الأسباب والوسائط كأكثر الناس ، لان فيه قضاء حق السبب أيضا والوجه الثاني الذي ذكرنا كأنه أظهر الوجوه ، لان الله تعالى مع أنه مولى النعم على الحقيقة ، وإليه يرجع كل الطاعات ، ونفعها يصل إلى العباد ، يشكرهم على أعمالهم قولا وفعلا في الدنيا والآخرة ، فكيف لا يحسن شكر العباد بعضهم بعضا لمدخليتهم في ذلك ويمكن أن يكون قوله تعالى : " لم تشكرني إذ لم تشكره " إشارة إلى ذلك أي إذا لم تشكر المنعم الظاهري بتوهم أنه لم يكن له مدخل في النعمة ، فكيف تنسب شكري إلى نفسك ، لان نسبة الفعلين إلى الفاعلين واحدة فأنت أيضا لم تشكرني فلم نسبت الشكر إلى نفسك ، ونفيت الفعل عن غيرك ، وهذا معنى لطيف لم أر من تفطن به ، وإن كان بعيدا في الجملة ، والوجه الأول أيضا وجه ظاهر ، وكأن آخر الخبر يؤيده ، وإن احتمل وجوها كما لا يخفى 26 - الكافي : عن العدة ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن حسن بن جهم